تونس التاريخ والمستقبل

تونس، رسميا الجمهورية التونسية، هي دولة تقع في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459 كم) ومن الغرب الجزائر(965 كم). عاصمتها مدينة تونس. تبلغ مساحة الجمهورية التونسية 163,610 كم2.
يبلغ سكان الجمهورية التونسية حسب آخر الإحصائيات سنة 2014 ما يقارب 10 ملايين و 982,8 ألف نسمة.[7]

لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الفينيقيين والأمازيغ والقرطاجيين والونداليين والرومان وقد عرفت باسم مقاطعة أفريكا إبان الحكم الروماني لها والتي سميت باسمها كامل القارة. فتحها المسلمون [8] في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا. في ظل الدولة العثمانية، كانت تسمى “الإيالة التونسية”. وقعت تحت الاحتلال الفرنسي في عام 1881، ثم حصلت على استقلالها في عام 1956 لتصبح رسميا المملكة التونسية في نهاية عهد محمد الأمين باي.[9]مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957، أصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.

تلى الأخيرَ في رئاسة الجمهورية زين العابدين بن علي بالانقلاب عام 1987، واستمر حكمه حتي 2011 حين هرب خلال الثورة التونسية. اعتمدت تونس على الصناعات الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 ٪ منذ أوائل 1990، عانت تونس الفساد في ظل حكم الرئيس السابق.[10]

تونس لديها علاقات وثيقة وتاريخية مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهي حليف رئيسي خارج الناتو ولديها عدة اتفاقيات شراكة متقدمة تجمعها مع الاتحاد الأوروبي والذي يعد الزبون الأول لتونس والحليف الاقتصادي القوي. تونس هي أيضا عضو في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. وأنشأت تونس علاقات وثيقة مع فرنساعلى وجه الخصوص، من خلال التعاون الاقتصادي والتحديث الصناعي، وبرامج الخصخصة. وقد جعلت النهج الذي تتبعه الحكومة في الصراع بين إسرائيل وفلسطين كما أنها وسيط في مجال الدبلوماسية في الشرق الأوسط ومساهم كبير في فرض السلام في العالم عبر قواتها المنتشرة في مناطق النزاع والتابعة للأمم المتحدة.

الثورة التونسية

الثورة التونسية[29][30] كانت حملة مكثفة من المقاومة المدنية التي نجمت عن ارتفاع معدلات البطالة ، والتضخم ، والفساد,[31] عدم وجود حرية التعبير والحريات السياسية الأخرى[32]و سوء الأحوال المعيشية . وقيل إن النقابات العمالية كانت جزءا لا يتجزأ من الاحتجاجات.[33] الاحتجاجات شكلت بداية موجة الربيع العربي ، وهي مجموعة من التحركات المماثلة في جميع أنحاء العالم العربي

شكلت وفاة محمد البوعزيزي ، البائع المتجول التونسي الدي يبلغ من العمر 26 عاما ، الذي قام بإضرام النار في جسده في 17 ديسمبر 2010 احتجاجا على مصادرة بضاعته و الإذلال الذي تعرض له من قبل أحد مسؤولي البلدية. بداية الاحداث في ولاية سيدي بوزيد إزداد الغضب و تحول إلى إحتجاجات عنيفة بعد وفاة البوعزيزي في 4 كانون الثاني 2011، مما أدى في النهاية إلى تنحي الرئيس زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني 2011، بعد 23 عاما في السلطة.

استمرت الاحتجاجات المطالبة بحل الحزب الحاكم و إقصاء جميع أعضائه من الحكومة الانتقالية التي شكلها محمد الغنوشي . في نهاية المطاف إستجابت الحكومة الجديدة لمطالب المتظاهرين . و أعلن القضاء التونسي حل التجمع الدستوري الديمقراطي الحزب الحاكم السابق و مصادرة جميع أملاكه . كما قرر وزير الداخلية حل ” البوليس السياسي ” ، و محكمة أمن الدولة التي كانت تستخدم لترهيب و اضطهاد النشطاء السياسيين.[34]

يوم 3 مارس 2011، أعلن الرئيس أن الانتخابات للمجلس الوطني التأسيسي ستعقد في 23 أكتوبر 2011. أعلن المراقبون الدوليون والمحليين أن الإنتخابات جرت في ظروف حرة ونزيهة . فازت حركة النهضة ، المحظورة سابقا في ظل نظام بن علي ، بحوالي 90 مقعدا من أصل ما مجموعه 217.[35] في 12 كانون الأول 2011، وانتخب الناشط المعارض المخضرم السابق و الحقوقي منصف المرزوقي رئيسا للبلاد.[36]

في مارس 2012 ، أعلنت حركة النهضة أنها لن تدعم جعل الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع في الدستور الجديد ، والحفاظ على الطبيعة العلمانية للدولة . وانتقد موقف حزب النهضة بشأن القضية من قبل الإسلاميين المتشددين ، الذين يريدون الشريعة كاملة ، ورحبت به الأحزاب العلمانية.[37] في 6 فبراير سنة 2013، شكري بلعيد ، زعيم المعارضة اليسارية والناقد البارز في الجبهة الشعبية ، اغتيل.[38] وفي 25 جويلية 2013 تم إغتيال أحد زعماء المعارضة القومية في تونس وهو محمد براهمي وصادف ذلك ذكرى عيد الجمهورية[39] . وقد أعقب ذلك أزمة سياسية خانقة[40] أدت في الاخير إلى إطلاق حوار وطني برعاية الرباعي الراعي للحوار أدى في النهاية إلى تخلي حكومة علي العريض عن مهامها وتسليم مقاليد الحكم إلى حكومة مستقلة برئاسة مهدي جمعة تولت تصريف الاعمال إلى حين الإنتخابات القادمة [41] وفي اكتوبر 2014 أجريت أول انتخابات تشريعية في تونس بعد المصادقة على الدستور الجديد فاز فيها حزب حركة نداء تونس بالمرتبة الأولى يليه حزب حركة النهضة ثم الإتحاد الوطني الحر وتلت هذه الانتخابات إنتخابات رئاسية تمت على دورتين بين الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة الإنتقالية بعد الثورة ووزير سابق في عهد الحبيب بورقيبةمن جهة و محمد المنصف المرزوقي حقوقي ورئيس الجمهورية المؤقت الذي تولى تسيير البلار أثناء بعد إنتخاب المجلس الوطني التأسيسي وإنتهت الإنتخابات الرئاسية بفوز الباجي قائد السبسي باغلبية الأصوات ولأول مرة في تاريخ الجمهورية التونسية تم تسليم السلطة بطريقة ديمقراطية وسلمية سلسة . وبذلك انتهت المرحلة الإنتقالية.

 

ويكيبيديا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *